علي العارفي الپشي
12
البداية في توضيح الكفاية
طريق الاستنباط ، بل هي بأنفسها احكام بناء على الجعل للحكم الظاهري في مؤداها ، فلا تقع حينئذ في طريق الاستنباط . هذا مضافا إلى أنه يرد عليه اشكال وهو انه لا يشمل حجيّة الظن على الحكومة والأصول العملية الجارية في الشبهة الحكمية ، لانّهما لا تقعان في طريق الاستنباط ، بل بأنفسهما حكمان ظاهريان بناء على الجعل للحكم الظاهري في موردهما ، والحال انّهما من مهمات هذا الفن فلذا زاد فيه قوله : أو التي ينتهي إليها كي يشملهما ، ويخرجان عن الالتزام بالاستطراد . وقد تم بحث الامرين ( موضوعه وتعريفه ) وبقي الثالث وهو ( غايته ) وهي تعيين الوظيفة في مقام العمل الذي هو موجب للأمن من العقاب . وحيث انّ الملتفت إلى الاحكام والتكاليف يحتمل العقاب وجدانا فيلزمه العقل بتحصيل مؤمّن منه ، وطريقه منحصر بالبحث عن مسائل الفن ، فيجب الاهتمام بها ، ولكن البحث عنها منحصر بالمجتهد فيجب عليه تنقيحها وتعيين الوظيفة في مقام العمل لنفسه ولمقلديه للأمن منه . والتحقيق في فساد القولين هو خروج مبحث الامارات بناء على مذهب المشهور واضح ، لانّ البحث فيها يكون عن الدليلية ، وهو بحث عن ثبوت الموضوع بعنوان مفاد كان التامة وهل البسيطة ، لا عن عوارض الموضوع فتدخل في المبادئ التصديقية التي هي واسطة لثبوت المحمول للموضوع . وخروج بحث التعادل والتراجيح على ما هو المصطلح عندهم من انّ البحث فيهما عن حجيّة أحد الخبرين المتعارضين تعيينا أو تخييرا . والحال انّ الخبر لا يكون أحد الادلّة إذ هو حاك عن السنة ، وخروج بحث الاستلزامات العقلية كمسألة اجتماع الامر والنهي مثلا ، إذ البحث فيها عن استحالته عقلا أو امكانه عقلا ولا يكونان من عوارض الادلّة ، وخروج مسألة حجيّة الخبر الواحد إذ البحث فيها عن عوارض الخبر الواحد لا السنة ، وخروج مسألة الأصول العملية العقلية والشرعية ، وخروج مباحث الالفاظ لانّ البحث فيها لا يكون من عوارض الادلّة الأربعة فكلّها تدخل في المبادئ وتخرج عن المسائل وهو كما ترى فلا يكون الفرق بين مسلك المشهور وقول صاحب الفصول قدّس سرّه الّا في مسألتين